علي أكبر السيفي المازندراني
191
بدايع البحوث في علم الأصول
جواز الاتيان بوضوء على حدة لكلّ واحد منها . وقد أجاد المحقق النائيني في بيان ذلك ؛ حيث قال : « وتظهر الثمرة بين تداخل الأسباب وتداخل المسببات بالرخصة والعزيمة فإنه لو قلنا : بتداخل الأسباب ، لا يجوز له إيجاد الجزاء متعدداً ؛ إذ لم تشتغل ذمته إلّا بجزاءٍ واحد ، فالزايد يكون تشريعاً محرّماً . ولو قلنا : بتداخل المسببات فله إيجاد الجزاء متعدّداً ، وله أيضاً الاكتفاءُ بالواحد . وهذا بخلاف ما إذا قلنا : بعدم تداخل الأسباب والمسبّبات ، فإنه لابدّ له من إيجاد الجزاءِ متعدداً حسب تعدد السبب » . « 1 » لا فرق بين اختلاف الأسباب في الماهية والأفراد ثم إنّ الشروط المتعدّدة قد تختلف في الماهية ، كالبول والغائط والنوم والريح في الوضوء أو الافطار والحنث والظهار في الكفارة . وقد تتحد في الماهية ، وإنّما يكون اختلافها في المصداق ، مثل تكرّر الافطار أو الحنث أو الظهار ، ونحو ذلك من الأسباب المتعددة بتكثّر فرد واحد . وقد يفصّل في تداخل الأسباب بينما لو اختلفت الشروط المتعددة في الماهية ، وبينما لو كانت من ماهية واحدة وكان تعدّدها بتكثّر الفرد ، كما صرّح بذلك ابن إدريس ، « 2 » فاختار عدم التداخل في الأوّل والتداخل في الثاني ؛ حيث قال : « فإن سها المصلّي في صلاته بما يوجب سجدتي السهو مرّاتٍ كثيرة في صلاة واحدة ، أيجب عليه بكل مرّةٍ سجدتا السهو ، أو سجدتا السهو عن
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 490 ( 2 ) السرائر : ج 1 ، ص 258